المحقق الكركي

63

رسائل الكركي

إلا أن أنظار الفقهاء والعلماء تزيد وتنقص ، فقد تجد أفحل الفحول يتمسك بأضعف ما يتمسك به ضعفاء العقول ، ليتضح أن الجميع في مقام النقص والحاجة ، فكيف يمكن الركون إلى كلام أحد لمن يزعم أنه مستضئ بنور بصيرته من دون أن يعلم خلو ذلك من مرة . على أن لنا أن نجعل لكلامه مخرجا ، وهو أن الماء الذي في الإنائين المشتبه نجسهما بالطاهر هما ( 1 أغلظ من غيرهما في نظر الشارع ، حيث أمر بإراقتهما ، وبين أنهما باستحقاقهما للإراقة بمنزلة المراق ، فإن ذلك يشعر بسد الباب في مباشرة شئ منهما . أو لأن الماء لرقته أجزاؤه قابلة للتفرق والشيوع ، فلو جوزنا للمكلف مباشرته لجاز دخوله في الصلاة وهو معه . وقد عرفت ثبوت المنع من ذلك . وهذا بخلاف الثوب الذي يلاقيه محل طاهر برطوبة طاهرة ، فإن المشتبه بحاله ما لم تنفصل منه أجزاء أصلا ورأسا . ولا يبعد أن يكون قوله رحمه الله آخرا في الجواب : لا فرق بين الطهارة أو شكها هنا بخلاف غيره ، إشارة إلى ما قلناه . وإذا أمكن حمل كلام مثله على المعنى القديم ، من غير احتياج إلى العدول عن الظاهر تعين المصير إليه ، بل إذا احتمل كلامه أمرين سقط احتجاج من جعله حجة له ، والله المرشد والهادي إلى صوب الصواب .

--> 1 ) في نسخة " ش " : أوهما .